أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

297

الكامل في اللغة والأدب

وجاوزت شكاة المستعتب حتى كأني لا موصول ولا محروم فاجعلوا لي فرجة أعش بها وهبوني أمرا رجوتم نصره أو خفتم لسانه ، فرجعوا له ووصلوه وكلموا فيه المهلب فوصله . وولّى الحجاج كردما فارس ، فوجهه الحجاج إليها والحرب قائمة ، فقال رجل من أصحاب المهلب : ولو رآها كردم لكردما * كردمة العير « 1 » أحسّ الضيغما الضيغم : الأسد ، والكردمة : النفور ، فكتب المهلّب إلى الحجاج يسأله أن يتجافى له عن إصطخر ودارا بجرد لأرزاق الجند ، ففعل . وكان قطريّ هدم مدينة إصطخر لأن أهلها كانوا يكاتبون المهلب بأخباره . وأراد مثل ذلك بمدينة فسا فاشتراها منه ازاذمرد بن الهربذ بمائة ألف درهم ، فلم يهدمها فواقعه المهلب فهزمه ونفاه إلى كرمان ، وأتبعه ابنه المغيرة ، وقد كان دفع إليه سيفا وجّه به الحجاج إلى المهلب ، وأقسم عليه أن يتقلده فدفعه إلى المغيرة بعد ما تقلد به ، فرجع به المغيرة إليه وقد دمّاه ، فسرّ المهلّب بذلك ، وقال : ما يسرني أن أكون كنت دفعته إلى غيرك من ولدي ، اكفني جباية خراج هاتين الكورتين . وضم إليه الرقاد ، فجعلا يجبيان ولا يعطيان الجند شيئا . ففي ذلك يقول رجل منهم وأحسبه من بني تميم في كلمة له : ولو علم ابن يوسف ما نلاقي * من الآفات والكرب الشداد لفاضت عينه جزعا علينا * وأصلح ما استطاع من الفساد ألا قل للأمير جزيت خيرا * أرحنا من مغيرة والرقاد فما رزقا الجنود بها قفيزا * وقد ساست مطامير « 2 » الحصاد يقال : ساس الطعام وأساس ، إذا وقع فيه السوس . وداد وأداد من الدود . وروى أبو زيد ديد فهو مدود في هذا المعنى . فحاربهم المهلّب بالسيرجان حتى نفاهم عنها إلى جيرفت ، واتّبعهم فنزل قريبا منهم . واختلفت كلمتهم ،

--> ( 1 ) العير : الحمار . ( 2 ) المطامير جمع مطمورة الحفيرة تحت الأرض .